تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
29 -
الَّذِينَ آمَنُوا :
بدل من المبتدأ الأوّل « 1 » ، والخبر قوله :
طُوبى لَهُمْ ،
ويحتمل : أن يكون الأوّل في محلّ النصب ؛ لوقوع الهداية عليه بدلا عن قوله :
مَنْ أَنابَ
[ الرعد : 27 ] ، واطمئنان القلب بذكر اللّه أن يسأم ذكر غيره .
طُوبى :
اسم على وزن فعلى ، وهو اسم جامع لكل ما يستطاب ، فكأنّها الحياة « 2 » الطيبة بروح الاتحاد . وقيل : هي شجرة الخلد أصلها في دار نبيّنا عليه السّلام ، ولا دار في الجنّة إلا وفيها غصن منها ، فهي تثمر ما يشاؤون فيها . 30 -
كَذلِكَ :
إشارة إلى قوله :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ
[ الرعد : 17 ] ، أو إلى قوله :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ
[ الرعد : 27 ] ، ويحتمل : إلى ما بعده من البيان والكيفيّة ، أي : كما تقول وتبيّن .
يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ :
باللّه تعالى . وقيل : هو إنكارهم تسمّيه ، وإلحادهم إلى كذّاب اليمامة . « 3 » 31 -
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً :
جواب متقدم ، والفعل المشروط مضمر ، اكتفاء بدلالة الاسم عليه ، تقديره : وهم يكفرون بالرحمن ، ولو أنّ قرآنا موصوفا بهذه الصفات « 4 » أنزل عليهم . فالقرآن دالّ على الإنزال ، مجازه : أنّهم يكفرون بالرحمن « 5 » ، ويصرّون على كفرهم ، وإن أنزل إليهم قرآن موصوف بهذه الصفات . وكذلك قوله :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ
[ يونس : 96 - 97 ] . وقيل : جواب لو محذوف ، « 6 » تقديره : ولو أنّ قرآنا موصوفا بهذه الصفات قرئ عليهم ، آمنوا على سبيل الإلجاء ، ولم يك ينفعهم إيمانهم . ويحتمل : أنّ الكفار قالوا قبل النزول « 7 » على سبيل الاقتراح : ولو أنّ قرآنا كذا
هامش
( 1 ) ساقطة من ك . ( 2 ) أ : الحيرة . ( 3 ) جاء في زاد المسير 4 / 252 ، وتفسير البغوي 3 / 451 ، التفسير الكبير 7 / 41 ، وغيرها : أنهم لما أرادوا كتاب صلح الحديبية كتب عليّ رضي اللّه عنه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فقال سهيل بن عمرو : ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة . وعزوه إلى قتادة وابن جريج ومقاتل . وهذا لمن قال : إن الآية مدنية ، أما من قال : إن الآية مكية ، فجعل سبب نزولها هو : أن أبا جهل سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في الحجر يدعو يا اللّه ، ويدعو يا رحمن ، فرجع إلى المشركين وقال : إن محمدا يدعو إلهين : يدعو اللّه ويدعو الرحمن إلها آخر يسمى الرحمن ولا نعرف إلا رحمن اليمامة . ( 4 ) ساقطة من أ . ( 5 ) ع : محذوفة . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 2 / 63 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 172 ، وكشف المشكلات وإيضاح المعضلات 1 / 558 . ( 7 ) ك : الزوال .