تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
51 -
إِذْ راوَدْتُنَّ :
أسند إليهنّ قبل اعترافهنّ ؛ لأنّهنّ كنّ قد تعاونّ وتظاهرنّ في المراودة ولذلك اختار « 1 » السجن ، وكان الأمر قد فشا « 2 » في البلد واستفاض ، ولكن لا يعلمون هل مال إليهنّ يوسف أم لا ؟ وهل أطاع بعضهنّ أم لا ؟ ، فكان السؤال لاستبانة هذا المستتر ، فبرأنه و
قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ .
و
قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ :
ظهر وتبيّن الحق ، « 3 » أي : حقيقة الأمر ، أو حقيقة الأمر ذلك ، أي : توقفي في السجن ، ومطالبتي بالسوء « 4 » . 52 - إنّما كان ليعلم الملك
أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ
بتحريف الغيب الذي أوحاه اللّه إليّ في تأويل رؤياه ، كما لم أخن العزيز ، أو ليعلم العزيز أنّي لم أخنه في امرأته فظهر الغيب . وقيل : إنّه من كلام المرأة ، أي « 5 » : أعترف « 6 » بالمراودة ، ليعلم يوسف أنّي لم أخنه ( 167 ظ ) بظهر الغيب في الافتراء عليه ، « 7 » إلا أنّه يشكل بقوله :
وَأَنَّ اللَّهَ
بفتح الهمزة ، فإنّه معطوف على المعلوم الأول ، وذلك لا يكون إلا من يوسف . 53 -
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي :
أراد التنبيه على توفيق اللّه وعصمته ، ونفي الرياء « 8 » والعجب . « 9 »
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي :
استثناء منقطع ، « 10 » أي : لكن من رحم ربّي ، فهو المعصوم . وقيل : استثناء متصل تقديره : إلا رحمة من ربي . « 11 » وقيل : هو كلام المرأة برّأت يوسف [ ولم تبرّئ « 12 » نفسها ] « 13 » . « 14 »
هامش
( 1 ) ك : اختيار . ( 2 ) ع : شفا . ( 3 ) ينظر : تفسير غريب القرآن 218 ، وتفسير الوسيط 2 / 617 ، وتفسير الماوردي 3 / 47 . ( 4 ) ك وع وأ : السؤال . ( 5 ) ع : التي . ( 6 ) ك وع وأ : اعتراف . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 7 / 537 ، والتفسير الكبير 6 / 468 ، والدر المصون 4 / 193 ، وفتح القدير 3 / 48 . ( 8 ) ك : الرءيا ، وفي أ : الزنا . ( 9 ) ينظر : تفسير الخازن 2 / 534 ، واللباب في علوم الكتاب 11 / 132 . ( 10 ) ينظر : المحرر الوجيز 8 / 2 ، والبحر المحيط 6 / 290 ، واللباب في علوم الكتاب 11 / 133 ، وقال ابن عطية : وهو قول الجمهور . ( 11 ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب 11 / 132 ، وحاشية زاده 5 / 47 ، وفتح البيان 6 / 354 ، . ( 12 ) ك : تبرر . ( 13 ) سواد في الأصل . ( 14 ) ينظر : التفسير الكبير 6 / 470 ، وتفسير الخازن 2 / 534 ، وقال زاده : هذا كلام لا يحسن صدوره إلا ممن يحترز عن المعاصي فلذلك لم يرض أن يكون من كلام المرأة ، ثم ذكر هذا على سبيل كسر النفس وذلك لا يليق بالمرأة التي استفرغت جهدها في المعصية . ينظر : حاشية زاده 5 / 48 . وقال ابن القيم مصوبا هذا الرأي : إنّ الضمائر كلها في نسق واحد . ينظر : بدائع التفسير 2 / 447 .