الناس حالا بعد حال . والإنسان المتقدم ذكره بمعنى الناس ، لأنه اسم للجنس ، فعليه يعود الضمير في
لَتَرْكَبُنَّ
لأنه قد تقدم ذكرهم في قوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
وشماله « 1 » ، وتأخر « 2 » أيضا ذكره في قوله :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ 20 ] ، فلا يصرف الخبر عنهم في
لَتَرْكَبُنَّ
إلى غيرهم إلا بدليل .
وقال ابن زيد : معناه
لَتَرْكَبُنَّ
أيها الناس الآخرة بعد الأولى « 3 » . فأما من فتح الباء « 4 » ، فإنه جعله مصروفا إلى نبيينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
والمعنى : لتركبنّ - يا محمد - ماء بعد سماء ، وهو قول الحسن وأبي العالية والشعبي « 5 » .
وقيل : التقدير لتركبن - يا محمد - الأمور بتغيرها « 6 » حالا بعد حال « 7 » .
هامش
- هي قراءة نافع وابن عامر وأبي عمرو ، وعاصم . وانظر : المبسوط 466 ، وعزاها أيضا إلى أبي جعفر ويعقوب .
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، والأصح أن الذي تقدم هو قوله تعالى :فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ . . .وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِالآية .
( 2 ) ث : وتأخذ .
( 3 ) انظر : جامع البيان 30 / 124 .
( 4 ) وبه قرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود وأصحابه وابن عباس وعامة قراء مكة والكوفة كلهم قرأوا بفتح التاء والباء انظر : جامع البيان 30 / 122 وهي قراءة الكسائي وابن كثير وحمزة في السبعة : 677 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 30 / 124 حيث أخرجه عن ابن مسعود ومسروق أيضا .
( 6 ) ث : بتغييرها .
( 7 ) روي هذا القول عن ابن عباس وعكرمة والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وقتادة والضاحك انظر : جامع البيان 30 / 123 .