- ثم قال تعالى :
كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
[ 19 ] .
أي : ليس « 1 » الأمر أيها الناس على قولكم : إنكم لا تبعثون ولا تجازون بأعمالكم . ولكن الذي دعاكم إلى ذلك [ حبكم ] « 2 » الدنيا وزينتها ، وإيثاركم عاجلها على آجل الآخرة ، ونعيمها الدائم . فأنتم لذلك تؤمنون بالعاجلة وتكذبون بالآجلة « 3 » .
( ويجوز أن تكون « 4 » " كلا " بمعنى " حقا " أو بمعنى " ألا " . قال قتادة : اختار الناس العاجلة إلا من عصم اللّه ) « 5 » .
- ثم قال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
« 6 » [ 21 ] .
هامش
( 1 ) القاعدة عند مكي في " كلا " - كما قررها في كتابه شرح كلا : 23 - أنها إذا فسرت بالنفي فإنها تكون نافية لأقرب معنى مذكور قبلها . ولذلك ، لم يستحسن مكي ، ص : 44 الوقت على " كلا " ، لأن في ذلك نفي ما تضمن اللّه لنا من بيان كتابه . وهو هاهنا في التفسير جعلها نافية لما ذكر في أول السورة ، وهذا وإن كان جائزا ، إلا أنه يخالف القاعدة التي أكد عليها مكي بشدة في كتابه . وقد عدل عن كون " كلا " بمعنى النفي إلى كونها بمعنى " حقا " أو بمعنى " ألا " . قال : " وكونها بمعنى " حقا " هنا - أي في هذه الآية - أحسن ليؤكد بها ما أخبر اللّه عن عباده من محبتهم الدنيا وزهدهم في الآخرة ، وذلك صحيح في الخلق إلا من عصم اللّه ووفقه " ص : 44 - 45 . وهذا الذي استحسنه مكي إنما اعتبره في تفسيره جائزا لا غير كما سيأتي .
( 2 ) م : حببكم .
( 3 ) أ : تؤمنون بالعاجلة على الآجلة . وانظر : جامع البيان 29 / 191 .
( 4 ) ب : يكون .
( 5 ) ما بين قوسين ساقط من أ . وانظر : قول قتادة في جامع البيان 29 / 191 ولفظه " اختار أكثر الناس العاجلة إلا من رحم اللّه وعصم " .
( 6 ) أ : ناظرة .