أي : هو شاهد على نفسه . قال ابن عباس : " يشهد عليه سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه " « 1 » ، فيكون
الْإِنْسانُ
ابتداء ، و
بَصِيرَةٌ
ابتداء ثان ، و
عَلى نَفْسِهِ
خبر ، والجملة خبر [ عن « 2 » ] الإنسان « 3 » . وقال ابن جبير وقتادة : معناه :
أن الإنسان عارف بعيبه ، فهو عارف بعيب غيره ، متغافل عن عيبه « 4 » . فيكون
الْإِنْسانُ
على هذا التأويل ابتداء ، و
بَصِيرَةٌ
خبره « 5 » . ودخلت الهاء في " بصيرة " للمبالغة « 6 » . وقيل : دخلت حملا على المعنى ، [ لأن « 7 » ] المعنى : بل الإنسان « 8 » حجة على نفسه « 9 » . وقيل : معنى
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 10 » : يعني الكاتبين يكتبان « 11 » خيره وشره . ودل على ذلك قوله :
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ،
أي : ولو سدل « 12 » ستوره ليخفي
هامش
( 1 ) جامع البيان 29 / 184 - 185 .
( 2 ) م : على .
( 3 ) انظر : إعراب النحاس 5 / 82 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 29 / 185 عن قتادة من رواية ابن جبير ، ولم أجده عن ابن جبير .
( 5 ) انظر : إعراب النحاس 5 / 82 .
( 6 ) ذكره أبو عبيدة في مجازه 2 / 277 وهو قول بعض نحويي البصرة في جامع البيان 29 / 185 .
وانظر : جمل الخليل : 268 - 269 وإعراب النحاس 5 / 82 .
( 7 ) م : بأن .
( 8 ) ث : للانسان .
( 9 ) هو قول الأخفش في معانيه 2 / 721 ، وقول بعض نحويي البصرة في جامع البيان 29 / 185 . وانظر : إعراب النحاس 5 / 82 وابن الأنباري 2 / 497 .
( 10 ) أ : وقيل : المعنى بل على الإنسان بصيرة .
( 11 ) ث : بكتاب ( تحريف ) .
( 12 ) أ : اسدل . ويقال : " سدل الشعر والثوب والستر يسدله ويسدله سدلا وأسدله : أرخاه -