قادرين « 1 » .
- ثم قال :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
[ 5 ] .
أي : ليس يجهل الإنسان أن ربه يقدر على جمع عظامه وإحيائه بعد موته ، ولكن يريد أن يمضي أمامه قدما لا يثنى « 2 » عن ذنوبه ولا يتوب من كفره ، ويسوّف بالتوبة « 3 » .
قال ابن جبير :
لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ،
يعني : الأمل ، يقول : أعمل ثم أتوب قبل يوم القيامة « 4 » .
قال مجاهد : يمضي ابن آدم
أَمامَهُ
« 5 » راكبا رأسه « 6 » . وقال الحسن : لا تلقى ابن آدم إلا تنزع نفسه إلى معصية اللّه قدما قدما إلّا من عصم اللّه « 7 » . وقال عكرمة : . . . " لا ينزع عن فجوره " « 8 » . وقال الضحاك : يركب رأسه في طلب الدنيا دائما ، لا « 9 » يذكر الموت ، يقول : أصيب من الدنيا كذا ، وأصيب من الدنيا كذا ، ولا يذكر الموت « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الفراء : 3 / 208 وزاد : " بلى ، نقوى مقتدرين على أكثر من ذا " . وحكاه الطبري في جامع البيان : 29 / 176 عن بعض نحويي الكوفة .
( 2 ) أ : ينتهي .
( 3 ) انظر : جامع البيان : 29 / 177 .
( 4 ) هذا اللفظ أقرب إلى ما رواه ابن جبير عن ابن عباس في جامع البيان 29 / 177 ، وفيه عن ابن جبير :لِيَفْجُرَ أَمامَهُ :سوف أتوب . وهكذا حكاه عنه ابن قتيبة في الغريب : 346 إلا أنه ذكره مكررا .
( 5 ) م : أمه .
( 6 ) انظر : جامع البيان 29 / 177 وتفسير ابن كثير 4 / 478 والدر 8 / 344 .
( 7 ) انظر : جامع البيان 29 / 177 وأخرجه بنحوه عن السدي . وهو قول قتادة في الدر 8 / 344 .
( 8 ) جامع البيان 29 / 177 .
( 9 ) أ : ولا .
( 10 ) جمع مكي هنا بين حكاية الطبري في جامع البيان 29 / 177 عمن يقول بهذا المعنى عموما وبين قول الضحاك الذي ذكره الطبري أيضا ، وفاصل ما بينها عند قوله : " يقول " . . .