ترحموننا « 1 » ؟ ! فيقولون : وكيف نرحمك ولم يرحمك أرحم الراحمين ؟ ! « 2 » .
- ثم قال تعالى :
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
[ 33 ] .
أي : لا يصدق بتوحيد باللّه « 3 » .
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
[ 34 ] .
ولا يرغب هو ولا يرغّب غيره في إطعام أهل المسكنة والحاجة .
- قوله تعالى :
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ
[ 35 ] إلى آخر السورة ، ( 35 - 52 ] .
أي : فليس لهذا الكافر - يوم القيامة - قريب ولا صديق ينجيه من عذاب اللّه .
وقيل : المعنى : ليس له في جهنم ماء حار « 4 » ولا طعام ينتفع به ، قاله قطرب « 5 » .
وقيل : معناه : ليس له في جهنم طعام إلا من غسلين « 6 » ، أي : من صديد أهل النار ، وذلك ما يسيل من صديدهم « 7 » . وقال بعض أهل اللغة : كل جرح غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين ، وهو " فعلين " من الغسل « 8 » . قال ابن عباس : غسلين " صديد
هامش
( 1 ) أ : ترحمونا .
( 2 ) لم أقف على هذا القول .
( 3 ) انظر : معاني الفراء 3 / 182 ، وجامع البيان 29 / 64 .
( 4 ) الحميم - عند ابن الأعرابي - من الأضداد : الماء البارد والحار . اللسان : ( حمم ) .
( 5 ) هو محمد بن المستنير ، أبو علي المعروف بقطرب ، أخذ النحو عن سيبويه ، وكان عالما ثقة ، اتهم بالاعتزال . له : " معاني القرآن " وغيره ، ( ت : 206 ه ) . انظر : البلغة للفيروز أبادي : 247 ، وبغية الوعاة : 1 / 242 .
( 6 ) أ : الا طعام من غسلين .
( 7 ) هو قول الطبري في جامع البيان 29 / 65 .
( 8 ) هو قول أبو عبيدة في مجازه 2 / 268 ، وانظر : الغريب لابن قتيبة 484 ، وجامع البيان