ثم قال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ 6 ] أي : قدوة .
ثم قال تعالى :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
أي : القدوة بإبراهيم ومن معه إنما هي لمن آمن باللّه ورجا ثوابه ، وخاف عقابه ، وآمن باليوم الآخر فهو بدل بإعادة الجار .
ثم قال :
وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
أي : ومن يتول « 1 » عن الاقتداء بإبراهيم والأنبياء معه ( صلّى اللّه عليهم وسلم ) « 2 » فيخالف سيرتهم « 3 » وفعلهم فإن اللّه هو الغني « 4 » عن اقتدائه بهم ، الحميد عند أهل المعرفة به .
ثم قال :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
[ 7 ] .
[ أي « 5 » ] : عسى اللّه أن يوفق من عاديتم فيه عن المشركين إلى الإيمان فتعود العداوة ( مودة ) ففعل ذلك سبحانه .
و
عَسَى
من اللّه : واجبة ، فأسلم كثير منهم ، وصاروا إخوانا لمن كان يعاديهم ، وكانت المودة بعد الفتح وقبله .
( وروي : أن هذه الآية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أبي سفيان ، جعل بينه وبين أبي سفيان مودة بأن تزوج ابنته أم حبيبة ، بعد العداوة التي كانت بينهما وقبله « 6 » ) .
قال ابن عباس : كانت المودة بعد الفتح ، تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أم حبيبة « 7 » . /
وَاللَّهُ قَدِيرٌ
أي : ذو قدرة على ما يشاء .
هامش
( 1 ) ح : " يتولى " .
( 2 ) ساقط من ع ، ج .
( 3 ) ح : " مسيرتهم " .
( 4 ) ح : " الغني الحميد " .
( 5 ) ساقط من ح .
( 6 ) ساقط من ع ، ج .
( 7 ) انظر : أسباب النزول 317 ، وتفسير القرطبي 18 / 58 وهو قول مقاتل في ابن كثير 4 / 350 .