ثم قال تعالى / :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
[ 18 ] .
أي اتقوه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه ، ولينظر أحدكم ما قدم لمماته من العمل الصالح والعمل السيء « 1 » .
قال قتادة : ما زال ربكم يقرب الساعة حتى جعله كغد ، فغد يوم القيامة « 2 » .
وقاله الضحاك وابن زيد وقالا : الأمس الدنيا ، وغدا الآخرة « 3 » .
ثم قال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
[ 19 ] أي وخافوه بإداء فرائضه واجتناب معاصيه ، إنه ذو خبر بجميع أعمالكم ، فيجازيكم عليها ، وكرر هذا اللفظ للتأكيد « 4 » .
ثم قال :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ
أي تتركوا أمره ونهيه ، فتعدوا حدوده .
فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
أي أنساهم حظوظ أنفسهم / من عمل الخيرات ، فعلى هذا القول الأول يكون النسيان الأول من الترك ، والثاني من النسيان المعروف ، وقيل مما من الترك ، والمعنى تركوا أمر اللّه فتركه « 5 » ثوابهم ، وهو عند بعض أهل اللغة غلط ، لا يقال أنسي عن « 6 » الترك ، وإنما يصح مثل هذا في قوله
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 7 » « 8 » .
وقيل معنى فأنساهم ( وجدهم كذلك « 9 » ) ، كما يقال أحمدته ، فيكون " أنفسهم "
هامش
( 1 ) ع : " المسئ " .
( 2 ) انظر : جامع البيان 28 / 35 ، وتفسير القرطبي 18 / 43 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 28 / 35 .
( 4 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 402 .
( 5 ) ع ، ح " فيتركه " .
( 6 ) ع ، ح " من " .
( 7 ) التوبة : 67 .
( 8 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 402 .
( 9 ) ساقط من ع .