شيء من أمره تعالى يحدث إلا قد جرى القلم بما هو كائن .
ثم قال
فَبِأَيِّ آلاءِ
« 1 »
رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
ثم قال
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ 29 ] هذا وعيد من اللّه لعباده وتهدد ، ومعناه : سآخذ في مجازاتكم ومحاسبتكم « 2 » وليس هو تفرغ « 3 » من شغل .
وقيل المعنى سنفرغ لكم من وعيدكم ما وعدت لكم من الثواب والعقاب « 4 » .
والفراغ في اللغة على وجهين : إحداهما الفراغ من الشغل / ، والآخر القصد إلى الشيء تقول سأفرغ لك : أي : سأقصد إليك « 5 » .
قال جرير « 6 » : ( فرغت إلى العبد المقين في الحجل ) « 7 » . وقال أبو عبيدة :
سنحاسبكم « 8 » . وقرأ يوما عمر بن « 9 » ورق
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
« 10 » ، وقرأ
هامش
1 / 276 ، وحلية الأولياء 254 / 9 ، وتاريخ بغداد 10 / 248 ، والأعلام للزركلي 3 / 294 .
( 1 ) ع : " إلى آخره " .
( 2 ) ح : " وسأجازيكم " .
( 3 ) ع : " تفرغا " .
( 4 ) انظر : جامع البيان 27 / 79 .
( 5 ) انظر : زاد المسير 8 / 115 وروح المعاني 27 / 111 والصحاح 4 / 1314 واللسان 2 / 1074 وتاج العروس 6 / 25 .
( 6 ) هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي من تميم ولد ومات في اليمامة ، أشعر أهل عصره ، وعاش عمره كله يناضل شعراء زمنه ويساجلهم ، وكان هجاءا مرا ، فلم يثبت أمامه إلا الفرزدق والأخطل . انظر : عنه وفيات الأعيان 1 / 321 ، وخزانة البغدادي 1 / 36 .
( 7 ) وهو الشطر الثاني من لامية لجرير من البحر الطويل :ولها أتّقى القين العراقي بأسته * فرغت إلى العبد المقيّن في الحجل .انظر : ديوان جرير 2 / 952 .
( 8 ) ع : " سيحاسبكم " وانظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 244 .
( 9 ) لم أقف على ترجمته .
( 10 ) الفجر : 24 .