قال عمرو بن العاص : اللمم ما دون الشرك « 1 » .
وقوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
« 2 » يدل على أن اللمم : الصغائر يغفرها اللّه لمن اجتنب الكبائر حتما .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 3 » هذه المغفرة ليست بحتم إنما هي إلى مشيئة اللّه يفعلها لمن يشاء ، ومغفرة الصغائر لمن أجتنب الكبائر حتم من اللّه جل ذكره ( فعلها ) « 4 » .
ثم قال :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي : اللّه عالم بما تعملون حين خلق أباكم آدم من الأرض ، وحين أنتم أجنة في بطون أمهاتكم يعلم ما تصير إليه أموركم ، وما أنتم عاملون ، فلا تزكوا أنفسكم فإن اللّه يعلم المتقي من الفساد . وأجنة جمع جنين .
قوله :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
إلى قوله :
الْجَزاءَ الْأَوْفى
الآيات [ 32 - 40 ] .
أي : أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان باللّه عزّ وجل « 5 » وأعرض وأعطى صاحبه قليلا من ماله ثم منعه فلم يعطه وبخل عليه .
هذه الآية نزلت في الوليد بن « 6 » المغيرة وذلك أنه عاتبه بعض المشركين لما أتبع
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 27 / 40 ، وتفسير القرطبي 17 / 108 .
( 2 ) النساء : 31 .
( 3 ) النساء : 47 .
( 4 ) ساقط من ع .
( 5 ) ساقط من ع .
( 6 ) هو الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم أبو عبد شمس من قضاة العرب في الجاهلية ، ومن زعماء قريش ومن زنادقتها أدرك الإسلام وهو شيخ هرم ، فعاداه وقاوم دعوته ، وهو والد سيف اللّه خالد بن الوليد ( ت 1 ه ) .
انظر : الكامل لابن الأثير 2 / 110 ، والمحبر 161 - 174 - 237 - 377 .