فالمعنى : لهؤلاء المشركين عذاب آخر ( قبل يوم « 1 » القيامة ) وهو ما ذكرنا فلا يستعجلون « 2 » به .
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ذلك أي : لا يؤمنون به فيعلمون أنه حال بهم .
قال ابن الماجشون « 3 » : سمعت محمد بن المنكدر « 4 » يقول : بلغني أن اللّه تبارك وتعالى يسلط على الكافر في قبره دابة عمياء « 5 » في يدها سوط من حديد في رأسه جمرة مثل غرب الجمل يضربه « 6 » إلى يوم القيامة لا تراه ولا تسمع صوته فترحمه . ومعنى غرب الجمل : هو الدلو الذي يسقى به الجمل « 7 » .
ثم قال :
وَاصْبِرْ
« 8 »
لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ 46 ] أي : امض يا محمد
هامش
( 1 ) ع : " قبل عذاب يوم القيامة " .
( 2 ) ع : " تستعجلون " .
( 3 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد اللّه التيمي بالولاء ، أبو مروان بن الماجشون فقيه مالكي فصيح ، دارت عليه الفتيا في زمانه وعلى أبيه قبله ، قال ابن عبد البر : كان فقيها فصيحا ( ت 212 ه ) . انظر : وفيات الأعيان 3 / 166 ، وميزان الاعتدال 2 / 658 ، وشجرة النور الزكية 56 .
( 4 ) هو محمد بن المنكدر بن عبد أمه بن الهدير بن عبد العزى القرشي التيمي من بني تميم بن المرة المدني : زاهد ، من رجال الحديث من أهل المدينة أدرك بعض الصحابة ، روى عن أبيه وأبي هريرة وعائشة وأنس وجابر وعنه زيد بن أسلم وعمرو بن دينار والزهري وغيرهم ( ت 130 ) . انظر : حلية الأولياء 3 / 146 ، والجرح والتعديل 8 / 97 ، وتهذيب التهذيب 9 / 473 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 353 .
( 5 ) ح : " عميا " .
( 6 ) ع : " فيضربه " .
( 7 ) انظر : الصحاح مادة " غرب " 1 / 193 ، واللسان 2 / 967 ، والقاموس المحيط 1 / 109 .
( 8 ) ساقط من ع .