هو كأحدهم ، فأنزل اللّه عزّ وجل :
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
« 1 » والمنون : الموت ، وهو واحد لا جمع له ، قاله الأصمعي « 2 » .
وقال الأخفش : المنون : جمع لا واحد له .
وقال الفراء : هو الواحد والجمع « 3 » . والدهر يسمى بالمنون لأنه يذهب بمنة الحيوان ، أي : بقوتها « 4 » .
وقال أبو عبيدة : قيل للدهر " منون " لأنه مضعف من قولهم " حبل منين " إذا كان باليا ضعيفا « 5 » .
ثم قال :
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
[ 29 ] أي : قل لهم يا محمد انتظروا وتمهلوا في ريب المنون ، فإني متربص معكم حتى يأتي أمر اللّه تعالى فيكم وفيّ .
ثم قال :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
[ 30 ] أي « 6 » : أم تأمرهم عقولهم وألبابهم بأن يقولوا لمن جاءهم بالحق شاعر ومجنون ، بل هم قوم طاغون « 7 » .
وقيل : المعنى : أم تأمرهم عقولهم بأن يعبدوا الأصنام ويتركوا عبادة خالقهم
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 27 / 19 ، وابن كثير 4 / 244 ، والدر المنثور 7 / 635 .
( 2 ) هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد الأصمعي مقرئ ولغوي ونحوي وأخباري ، توفي بالبصرة ( 216 ه ) . انظر : نزهة الألباب 112 ، ووفيات الأعيان 1 / 170 ، وتقريب التهذيب 1 / 521 ، وطبقات القراء 1 / 470 ، وبغية الوعاة 2 / 12 - 113
( 3 ) انظر : تفسير القرطبي 27 / 72 .
( 4 ) ح : " يقوتنا " وهو تحريف .
( 5 ) انظر : تفسير القرطبي 17 / 72 .
( 6 ) ساقط من ع .
( 7 ) انظر : تأويل مشكل القرآن 115 .