وقيل إنهم منوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإيمانهم فأعلمهم اللّه عزّ وجل « 1 » أن هذا ليس « 2 » من خلق المؤمنين إنما هو من خلق من استسلم خوف السباء « 3 » والقتل « 4 » ، ولو دخل الإيمان في قلوبهم ما منّوا « 5 » به ، ودليله قوله بعد ذلك
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
« 6 » .
وقال قتادة : لم تعم هذه الآية كل الأعراب ، بل فيهم « 7 » المؤمنون حقا ، إنما نزلت في حي من أحياء العرب امتنوا بإسلامهم على نبي اللّه فقالوا آمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان « 8 » .
ثم قال تعالى ذكره :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ .
أي : ولما يدخل العلم بشرائع الإيمان وحقائقه في قلوبكم ، وهو نفي قد دخل .
ثم قال :
وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً .
أي : إن أطعتم اللّه ورسوله فيما تؤمرون « 9 » به لا ينقصكم اللّه ( من ثواب أعمالكم شيئا في الآخرة ) « 10 » ولا يظلمكم « 11 » .
قال ابن زيد معناه : " إن تصدقوا قلوبكم بفعلكم يقبل ذلك منكم ، وتجازوا
هامش
( 1 ) ساقط من ع .
( 2 ) ح : " ليس هو " .
( 3 ) ع : " السبا " .
( 4 ) انظر : جامع البيان 26 / 90 .
( 5 ) ع : " آمنوا به " : وهو تحريف .
( 6 ) الحجرات : 17 .
( 7 ) ع : " منهم " .
( 8 ) انظر : الدر المنثور 7 / 583 .
( 9 ) ح : " تأمرون " : وهو خطأ .
( 10 ) ع : " شيئا في الآخرة من ثواب أعمالكم " .
( 11 ) انظر : العمدة 278 ، وتفسير الغريب 416 .