ثم قال :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ 14 ] .
أي : قالت جماعة الأعراب صدقنا باللّه وبرسوله ، قل لهم يا محمد لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وخضعنا « 1 » وتذللنا .
والإسلام في اللغة الخضوع والتذلل « 2 » لأمر اللّه جل ذكره والتسليم له « 3 » .
والإيمان : التصديق بكل ما جاء من عند اللّه .
وللإسلام موضع آخر وهو الاستسلام خوف القتل ، قد يقع « 4 » الإسلام بمعنى الإيمان وقد يكون بمعنى الاستسلام « 5 » . والإيمان والإسلام يتعرفان على وجهين إيمان ظاهر / لا باطن معه نحو قوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
« 6 » وإيمان باطن وظاهر وهو المتقبل « 7 » ، وإسلام ظاهر لا باطن معه « 8 » كالذي في هذه السورة .
والإسلام أعم من الإيمان لأن الإسلام ما صدق به باطن [ ونطق به الظاهر والإيمان ما صدق به الباطن ] « 9 » ، فإن كان الإسلام ظاهرا غير باطن فليس بإيمان إنما هو استسلام ولا هو إسلام صحيح .
وهذه الآية نزلت في أعراب من بني أسد ، وهم من المؤلفة قلوبهم أسلموا
هامش
( 1 ) ع : " أي خضعنا " .
( 2 ) ع : " والتذليل " .
( 3 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 216 .
( 4 ) ع : " وأكثر ما يقع " .
( 5 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 216 . وباب " سلم " في لسان العرب 2 / 192 - 193 ، ومفردات الراغب 240 ، وتفسير الغريب 416 .
( 6 ) البقرة : 7 .
( 7 ) ع : " والتقبيل " : وهو تحريف .
( 8 ) ساقط من ع .
( 9 ) ساقط من ح .