ثم قال :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
أي : من نكث البيعة ولم يف بما بايع عليه فإنما نكثه راجع عليه لأنه يحرم نفسه الأجر الجزيل ، والعطاء العظيم في الآخرة .
ثم قال :
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
في إيمانه « 1 » .
فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً *
أي : ومن أوفى ببيعتك وما عهد على نفسه من نصرك يا محمد فسيؤتيه [ اللّه ] « 2 » أجرا عظيما وهو الجنة والنجاة من النار .
ثم قال :
سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا
« 3 » [ 11 ] .
نزلت هذه الآية في الأعراب الذين حول المدينة من مزينة وجهينة وأسلم ، وغيرهم تخلفوا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية ، فلما رجع النبي « 4 » / وظفر وسلم أتوه يسألونه الاستغفار لهم وفي قلوبهم خلاف ذلك ، ففضحهم اللّه « 5 » .
أي : سيقول لك يا محمد إذا رجعت إلى الحديبية الذين ( تخلفوا في أهليهم ) « 6 » .
وقعدوا عن صحبتك والخروج معك إلى مكة معتمرين كما خرجت ، معتذرين عن تخلفهم عنك : شغلتنا عن الخروج معك معالجة أموالنا ، وأصلاح معائشنا وأهلينا فاستغفر لنا ربك لتخلفنا عنك ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » لما أراد الخروج إلى مكة معتمرا استنفر العرب ، الذين حول المدينة ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له « 8 »
هامش
( 1 ) ساقط من ع .
( 2 ) ساقط من ح .
( 3 ) ع : " شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا " .
( 4 ) ع : " النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " .
( 5 ) انظر : معاني الفراء 3 / 65 ، وتفسير القرطبي 16 / 267 .
( 6 ) ع : " تخلفوا عنك في أهليهم " .
( 7 ) ع : " عليه السّلام " .
( 8 ) ساقط من ع .