فهو طاعة " « 1 » .
قال ابن عباس :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
أي : مطيعون في الحياة والنشوز من الموت وإن كانوا عاصين له في غير ذلك « 2 » . وهو اختيار الطبري « 3 » وقيل : معناه أنهم كانوا مقرين / كلهم بأنه ربهم وخالقهم « 4 » ، دليله قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 5 » .
وقيل : معنى الآية الخصوص : يريد بها المؤمنين باللّه خاصة « 6 » .
قال ابن زيد :
قانِتُونَ
مطيعون وليس شيء إلا وهو قانت مطيع للّه إلا ابن آدم ، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم للّه . قال : والقنوات في القرآن الطاعة إلا في قوله جل ذكره :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 7 » معناه : ساكتين لا يتكلمون كما يفعل أهل الكتاب « 8 » .
قوله تعالى ذكره :
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
[ 26 ] إلى قوله :
بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ 31 ] .
أي : والذي له هذه الصفات هو الذي يبدؤ الخلق من غير أصل وأمثال ثم يفنيه ثم يعيده بعد إفنائه كما بدأ .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 75 . وأورده القرطبي في الجامع 14 / 20 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 ، والدر المنثور 6 / 491 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 .
( 4 ) هو قول قتادة في جامع البيان 21 / 35 ،
( 5 ) الزخرف : آية 87 .
( 6 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 .
( 7 ) البقرة : آية 236 .
( 8 ) انظر : جامع البيان 21 / 35 .