ثم قال :
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ
أي : مال إليها بعدما خرجوا عنه ،
فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ .
في الكلام معنى التعجب ، وفي الكلام حذف ، والتقدير : فقرب إليها طعاما فلم تأكل ، فقال لها : ألا تأكلون ، فلم تجاوبه ، فقال : ما لكم لا تنطقون ؟ مستخفا بها مستهزئا .
وقيل : إنهم جعلوا لآلهتهم الطعام قبل أن ينصرفوا عنه ، فلما انصرفوا ورآها لا تأكل قال : ألا تأكلون ، فلما لم تكلمه قال : ما لكم لا تنطقون « 1 » ؟ وإنما خاطبها مخاطبة من يعقل ، لأنهم أجروها في العبادة وجعل الطعام لها مجرى من يعقل « 2 » .
ثم قال :
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ .
روي أنه أخذ فأسا / فضرب بها « 3 » حافتيها ثم علقها « 4 » في عنق [ أكبرها / . [ 22 / 23 ب ]
و
بِالْيَمِينِ :
بالقوة . [ 347 / 348 أ ]
وقيل : باليمين : بقسمه في قوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
« 5 » « 6 » بعد أن تولوا مدبرين ، فبر بيمينه بفعله « 7 » .
هامش
( 1 ) ورد هذا القول مختصرا وغير منسوب أيضا في الجامع للقرطبي 15 / 94 .
( 2 ) انظر : هذا التعليل في نفس المصدر .
( 3 ) ( ب ) : " به " .
( 4 ) ( أ ) : " علقه " .
( 5 ) الأنبياء : آية 57 .
( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من ( ب ) .
( 7 ) ورد هذا القول غير منسوب أيضا في جامع البيان 23 / 73 .