وَمِنْ
هنا « 1 » بمعنى ( عن ) ، أي : ينزع عنه ضياء النهار ، ومثله :
فَانْسَلَخَ مِنْها
« 2 » أي / : عنها وتركها .
وقوله :
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
أي : صاروا في ظلمة .
وقال قتادة : معناه : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل « 3 » .
وهذا بعيد في التأويل ليس هذا موضعه ولا يدل عليه الكلام . وحقيقة سلخت : أزلت الشيء من الشيء وخلصته منه حتى لم يبق منه شيء .
ثم قال :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
أي : لموضع قرارها « 4 » .
قال القتبي : مستقرها أقصى منازلها في الغروب لا تتجاوزه ، يعني « 5 » إلى أبعد مغاربها ثم ترجع « 6 » .
وروى « 7 » أبو ذر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " عند غروب الشّمس يا أبا ذرّ أتدري أين تذهب الشّمس ؟ فقلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال ، إنّها تذهب فتسجد بين يدي ربّها جلّ ثناؤه ، ثمّ تستأذن بالرّجوع فيؤذن لها ، وكأنّها قد قيل لها : ارجعي من حيث جئت ،
هامش
( 1 ) ( ب ) : " ها هنا " .
( 2 ) الأعراف : آية 175 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 23 / 5 ، وتفسير ابن كثير 3 / 572 ، والدر المنثور 7 / 5 .
( 4 ) ( ب ) : " أي لموضع لها ، أي لموضع قرارها " .
( 5 ) ( ب ) : " بمعنى " .
( 6 ) انظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 365 .
( 7 ) ( ب ) : " روى " .