يحاسب حسابا يسيرا ، والظالم لنفسه يحاسب حسابا شديدا ويحبس حبسا طويلا . فإذا أدخل هؤلاء الظلمة لأنفسهم الجنة قالوا : الحمد للّه الذي أذهب عنّا الحزن - الذي كنا [ فيه ] « 1 » حين حبسنا - إنّ ربنا لغفور شكور ، غفر الذنوب العظيمة وشكر العمل القليل .
ثم قال تعالى ذكره :
الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ
أي : أنزلنا وأدخلنا دار الإقامة . والمقامة والإقامة سواء ، وهي الجنة .
لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ
أي : تعب ولا وجع .
وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ
أي : عياء . يقال : لغب يلغب لغوبا .
قال ابن عباس : اللغوب : العياء « 2 » . والنّصب بفتح النون والصاد التعب « 3 » والنّصب بضم النون وتسكين الصاد : الشّرّ « 4 » ، والنّصب بضمّتين : ما ينصب لذبح أو غيره « 5 » .
وقرأ أبو عبد الرحمن : " لغوب " بفتح اللام جعله مصدرا كالوقود والطّهور « 6 » .
وقيل : هو ما يلغب منه « 7 » .
هامش
( 1 ) تكملة لازمة .
( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 140 ، والدر المنثور 7 / 30 . وجاء في اللسان مادة " لغب " 1 / 742 " اللغوب التعب والعياء " .
( 3 ) انظر : المفردات للراغب 494 ، واللسان مادة " نصب " 1 / 758 .
( 4 ) انظر : اللسان مادة " نصب " 1 / 758 .
( 5 ) انظر : مادة " نصب " في اللسان 1 / 758 - 759 ، والقاموس المحيط 1 / 132 .
( 6 ) انظر : المختصر لابن خالويه 124 ، والمحتسب 2 / 200 ، وإعراب النحاس 3 / 374 ، والبحر المحيط 7 / 315 . وقد نسب ابن خالويه هذه القراءة أيضا إلى علي بن أبي طالب ، وسعيد بن جبير .
( 7 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 374 .