وقال قتادة : كانوا في الدنيا يعملون وينصبون وهم في حزن فحمدوا اللّه على ذهاب ما كانوا فيه « 1 » .
وروى أبو الدرداء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " أمّا الظّالم لنفسه فيصيبه في ذلك المكان من الغمّ والحزن ، فذلك قولهم : الحمد للّه الّذي أذهب عنّا الحزن " « 2 » يعنون ما كانوا فيه - في الموقف - من الخوف .
وقال الزجاج : معناه الذي أذهب عنا الغم بالمعيشة ، والخوف من العذاب وتوقع الموت « 3 » . وقيل : هو عام في جميع الحزن « 4 » .
وقيل : الحزن هو أعمال عملوها من الخير فكانوا تحت خوف منها أن تقبل منهم أو لا تقبل ، فلما قبلت حمدوا اللّه على ذلك .
وروى زيد بن أسلم « 5 » عن ابن عمر أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليس على أهل لا إله إلّا اللّه وحشة « 6 » في قبورهم ولا يوم نشورهم ، وكأنّي بأهل لا إله إلّا اللّه
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 138 .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 / 194 ، وأورده الطبري في جامع البيان 22 / 139 مع اختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 270 .
( 4 ) هو قول الطبري في جامع البيان 22 / 138 .
( 5 ) هو أبو أسامة زيد بن أسلم العدوي المدني ، فقيه مفسر كثير الحديث ، توفي سنة 136 ه . انظر :
حلية الأولياء 3 / 221 ( 272 ) ، وتذكرة الحفاظ 1 / 132 ( 118 ) ، وتقريب التهذيب 1 / 272 ( 157 ) .
( 6 ) الوحشة : هي الخلوة والهم ، واستوحش المكان إذا صار وحشا ، وكذلك توحش . انظر :
اللسان مادة " وحش " 6 / 368 .