قال المبرد : المقتصد : الذي يعطي الدنيا حقها والآخرة حقها « 1 » .
وقيل : الظالم هنا صاحب الكبائر ، والمقتصد الذي لم يستحق الجنة بزيادة حسناته على سيآته ، فيكون ضمير يدخلونها يعود على السابقين بالخيرات لا غير « 2 » .
وروي عن ابن عباس : أن الكتاب هنا كل كتاب أنزل « 3 » .
ثم قال :
ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
أي : هو الذي وفق هذا ، له من عمل الخيرات فضل كبير من اللّه عليه .
ويجوز أن يكون المعنى هذا الذي أورث اللّه هؤلاء من الكتاب فضل كبير من اللّه عليهم .
قوله تعالى ذكره :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ
[ 33 ] إلى قوله :
مِنْ نَصِيرٍ
[ 37 ] .
أي : بساتين إقامة لا زوال منها ، يدخل هؤلاء المتقدمون ذكرهم ، على ما ذكرنا من الاختلاف في الآية التي قبلها ، ورجوع الضمير على الكل أو على البعض .
ثم قال :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
أي : يلبسون ذلك في هذه البساتين .
وأساور جمع الجمع واحده أسورة ، وواحد أسورة سوار وسوار لغتان فيه . وحكي إسوار ، وجمعه أساوير « 4 » . وفي حرف أبيّ : " أساوير " « 5 » على هذا المعنى .
هامش
( 1 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 372 ، والجامع للقرطبي 14 / 344 ، وفتح القدير 4 / 349 .
( 2 ) القول للنحاس كما في الجامع للقرطبي 14 / 347 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 134 .
( 4 ) انظر : مشكل الإعراب لمكي 2 / 595 ، وإعراب النحاس 3 / 372 . ومادة " سور " في الصحاح 2 / 690 ، واللسان 4 / 387 .
( 5 ) انظر : إعراب النحاس 2 / 372 ، والمحرر الوجيز 13 / 176 .