فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
أي : من الباقين في العذاب .
وقيل : المعنى كانت من الذين أبقتهم الدهور والأيام وتطاولت أعمارهم ، فإنها هالكة مع قوم لوط « 1 » . وحسن وصفها بلفظ المذكر ، فقال من الغابرين ولم يقل من الغابرات لما كانت مع الرجال ، فجعل صفتها كصفتهم « 2 » .
وروي أن إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم قال للملائكة : إن كان فيهم مائة يكرهون هذا أتهلكونهم ؟ قالوا : لا قال : فإن كان فيهم تسعون قالوا : لا ، إلى أن بلغ إلى عشرين .
قال : إن فيها لوطا . قالت الملائكة : نحن أعلم بمن فيها « 3 » . روي أنه كان في المدينة أربع مائة ألف « 4 » .
ثم قال تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ
أي : ساءته الملائكة بمجيئهم إليه ، وذلك أنهم تضيفوه فرأى جمالهم وحسنهم فخاف عليهم من قومه ، إذ قد علم أنهم كانوا يظلمون مثلهم في حسنهم وجمالهم فساؤوه بذلك .
قال قتادة : ساء ظنّه بقومه وضاق بضيفه ذرعا لما علم من حيث فعل قومه « 5 » .
قال ابن أبي عروبة « 6 » : كان قوم لوط أربعة آلاف ألف ، فلما رأت الرّسل غمّه
هامش
( 1 ) هو قول الطبري في جامع البيان 20 / 147 .
( 2 ) انظر : مجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 115 .
( 3 ) انظر : ذلك في تاريخ الأمم والملوك - بمعناه - 1 / 153 .
( 4 ) ورد في قصص الأنبياء للثعلبي 105 ، أن قوم لوط كانوا في أربعة قرى ، في كل قرية مائة ألف .
( 5 ) انظر : جامع البيان 20 / 148 ، والدر المنثور 6 / 462 .
( 6 ) هو سعيد بن أبي عروبة ، مهران اليشكري مولاهم ، أبو النضر البصري ، ثقة حافظ ، له