ولا يقيموا معك في المدينة إلا وقتا قليلا .
وهذا وقف إن جعلت
مَلْعُونِينَ
نصبا على الذم « 1 » . فإن جعلته حالا وقفت على
مَلْعُونِينَ .
وهو قول الأخفش وغيره وهو حال من المضمر في
يُجاوِرُونَكَ .
وأجاز بعض النحويين أن يكون حالا من المضمر في
أُخِذُوا ،
وذلك لا يجوز لأن ما بعد حرف الشرط لا يعمل فيما قبله . ولا يحسن الوقف على " تقتيلا " ، لأن " سنّة " انتصبت على فعل دل عليه ما قبله ، فما قبله يقوم له مقام العامل « 2 » .
ومعنى
مَلْعُونِينَ
أي : مطرودين ومبعدين .
أَيْنَما ثُقِفُوا
أي : وجدوا ،
أُخِذُوا وَقُتِّلُوا
لكفرهم باللّه .
ثم قال تعالى :
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ
« 3 » أي : سن اللّه ذلك سنة في الذين ينافقون على الأنبياء ويرجفون بهم أن يقتّلوا حيث ما وجدوا .
ثم قال :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
أي : ولا تجد يا محمد لسنة اللّه التي سنها في خلقه تغييرا .
هامش
( 1 ) هذا قول محمد بن عيسى وأحمد بن جعفر إذ يريان أن الوقف على " قليلا " تمام ، على أن تستأنف " ملعونين " وتنصبه على الشتم . أما الأخفش ومحمد بن يزيد فيريان أن الوقف على " ملعونين " هو التام على أن ينصب على الحال . انظر : القطع والإئتناف 578 .
( 2 ) قال مكي في مشكل الإعراب 2 / 582 ، " إن " سنة " نصب على المصدر ، أي : سن اللّه تعالى ذلك سنة فيمن أرجف بالأنبياء ونافق " . وهذا تعليل أبي جعفر أيضا في القطع والإئتناف 579 ، وكذلك العكبري في التبيان " 2 / 1060 .
( 3 ) في ( أ ) : " سنة اللّه التي قد خلت من قبل " وهو خطأ .