ثم قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ
الآية . أي : قل لهن يرخين عليهن أرديتهن لئلا يشتبهن بالإماء في لباسهن إذا خرجن لحاجتهن فيكشفن شعورهن ووجوههن ، ولكن يدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق .
قال ابن عباس في معناها : أمر اللّه نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ، ويبدين عينا واحدة « 1 » .
وعنه أيضا أنه قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة ، فأمر اللّه نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، وإدناء الجلباب أن تقنع به وتشده على جبينها « 2 » .
وقال أبو مالك « 3 » والحسن : كان النساء يخرجن بالليل في حاجاتهن فيؤذيهن المنافقون ويتوهمون أنهن إماء فأنزل اللّه الآية « 4 » . وكان عمر رضي اللّه إذا رأى أمة قد تقنعت علاها بالدّرة « 5 » .
وقال ابن سيرين : سألت عبيدة « 6 » عن قوله :
يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
فقال : تغطي
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 46 ، وتفسير ابن كثير 3 / 519 ، والدر المنثور 6 / 659 ، والإكليل للسيوطي أيضا 214 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 22 / 46 .
( 3 ) هو غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي ، مشهور بكنيته ، روى عن عمار بن ياسر وابن عباس والبراء بن عازب ، وروى عنه سلمة بن كهيل وإسماعيل السدي . وثّقه ابن معين وابن حبان وابن حجر . انظر : تهذيب التهذيب 8 / 245 ، والتقريب 2 / 105 .
( 4 ) انظر : أسباب النزول 245 ، والدر المنثور 6 / 659 ، ( 661 ) ، ولباب النقول 184 .
( 5 ) جاء في اللسان مادة " درر " 4 / 282 " الدّرة بالكسر : التي يضرب بها ، عربية معروفة " .
( 6 ) هو عبيدة بن عمرو ، ويقال ابن قيس ، السلماني المرادي ، أبو مسلم . أسلم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يره ، فهو من المخضرمين . أخذ القراءة عرضا عن عبد اللّه بن مسعود ، وروى عنه وعن علي وابن الزبير ، وروى عن عبيدة : عبد اللّه ابن سلمة المرادي ، وإبراهيم النخعي ومحمد بن سيرين وعامر الشعبي . توفي سنة 72 ، ه . انظر : غاية النهاية 1 / 498 ، وتهذيب التهذيب 7 / 84 .