وقيل : معنى
صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
الإسلام .
وقوله :
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
أي : ما غيّروا العهد ولا الدين كما غيره المعوقون « 1 » القائلون لإخوانهم هلم إلينا .
قال قتادة : معناه ما شكوا ولا ترددوا في دينهم ولا استبدلوا به غيره « 2 » .
ثم قال تعالى :
لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ
أي : صدقوا ليثبت أهل الصدق منهم بصدقهم اللّه على ما عاهدوا عليه .
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ
بكفرهم ونقضهم ما عاهدوا اللّه عليه ، أو يتوب عليهم ، أي يخرجهم من النفاق إلى الإيمان به .
ومعنى الاستثناء في هذا أن المعنى : ويعذب المنافقين بأن لا يتوب عليهم ، ولا يوفقهم للتوبة ، فيموتوا على نفاقهم إن شاء ، فيجب عليهم العذاب ، فعذاب المنافق لا بد منه لأنه كافر ، والاستثناء إنما هو من أجل التوفيق لا من أجل العذاب ، ويبين ذلك قوله :
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
فالمعنى ويعذب المنافقين إن لم يهدهم للتوبة ، أو يتوب عليهم فلا يعذبهم .
ثم قال :
إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
أي : أن اللّه لم يزل ذا ستر على ذنوب التائبين ، رحيما بهم أن يعذبهم بعد توبتهم .
قوله تعالى ذكره :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ
[ 25 ] إلى قوله :
أَجْراً عَظِيماً
[ 29 ] .
أي : ورد اللّه الأحزاب بغيظهم أي بكربهم وعمهم لفوتهم ما أملوا من الظفر لم
هامش
( 1 ) المعوقون هم المثبطون . وقد تقدم شرح ذلك بتفصيل .
( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 148 ، والدر المنثور 6 / 589 .