وقال غيرهم : التقدير : وما زادهم اجتماع المشركين عليهم إلا إيمانا ، هذا كله مأخوذ من قول ابن عباس وقتادة وغيرهما « 1 » .
قال الحسن : معناه ما زادهم البلاء إلا إيمانا بالرب وتسليما إلى القضاء « 2 » .
ثم قال تعالى :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
أي : أوفوا بالصبر على البأساء والضراء إذ قد عاهدوا اللّه أن يصبروا إذا امتحنوا .
ثم قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
أي : فرغ من العمل الذي قدره اللّه وأوجبه له على نفسه ، فاستشهد بعض يوم بدر وبعض يوم أحد وبعض في غير ذلك من المواطن .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ
قضاءه والفراغ منه على الوفاء للّه بعهده .
وأصل النحب في كلام العرب النذر ، ثم يستعمل في الموت والخطر العظيم ، وقيل : النحب : العهد « 3 » .
قال الحسن :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ
موته على الصدق « 4 » .
وقال قتادة : على الصدق والوفاء « 5 » .
قال ابن عباس : نحبه هو الموت على ما عاهد اللّه ، ومنهم من ينتظر الموت على
هامش
( 1 ) انظر : الدر المنثور 6 / 585 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) انظر : مادة " نحب " في اللسان 1 / 750 ، والقاموس المحيط 1 / 130 ، والتاج 1 / 479 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 21 / 146 ، وتفسير ابن كثير 3 / 477 .
( 5 ) انظر : المصدرين السابقين ، والدر المنثور 6 / 589 .