ما عاهد اللّه عليه « 1 » .
ويروى أن هذه الآية نزلت في قوم لم يشهدوا بدرا ، فعاهدوا اللّه إن لقوا قتالا للمشركين مع رسول اللّه أن يبلوا من أنفسهم ، فشهدوا ذلك مع رسول اللّه ، فمنهم من وفى فقضى نحبه ، ومنهم من بدّل وهم الذين قال اللّه عز وجل فيهم :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ
الآية « 2 » ، ومنهم من وفى ولم يقض نحبه فهو منتظر للموت « 3 » .
قال أنس : تغيّب أنس بن النضر « 4 » عن قتال بدر فقال : تغيّبت عن أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لئن رأيت قتالا ليرين اللّه ما أصنع ، فلما كان يوم أحد وهزم الناس لقي سعد بن معاذ فقال : واللّه إني لأجد ريح الجنة فتقدم فقاتل حتى قتل ، فنزلت هذه الآية :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ،
وقال أنس « 5 » : فوجدناه بين القتلى به بضعا وثمانين جراحة من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم ، فما عرفناه حتى عرفته أخته « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 146 ، والدر المنثور 6 / 588 .
( 2 ) الأحزاب : آية 15 ، وفيما يلي نص الآية كاملا :وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا .( 3 ) انظر : جامع البيان 21 / 146 ، وأسباب النزول 237 ، - 238 .
( 4 ) هو أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري عم أنس بن مالك الأنصاري ، صحابي جليل ، استشهد يوم أحد . انظر :
الاستيعاب 1 / 108 .
( 5 ) في الأصل : " وقال : قال أنس " ، وهي زيادة من الناسخ لا وجود لها في مظان الحديث .
( 6 ) انظر : سنن الترمذي : كتاب التفسير ، تفسير سورة الأحزاب ، ( 3253 ) ، وجامع البيان 21 / 147 ، وتفسير النسائي 2 / 167 ، وأسباب النزول 177 ، والاستيعاب 1 / 108 ، والجامع للقرطبي 14 / 158 ، وتفسير ابن كثير 3 / 476 ، ولباب النقول 177 .