ثم قال تعالى :
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ
أي : فإذا جاء يا محمد القتال وخافوا ( الهلاك ) « 1 » رأيتهم ينظرون إليك لواذا « 2 » عن القتال تدور أعينهم خوفا من القتال .
كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
أي : تدور أعينهم كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت النازل به .
ثم قال تعالى :
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
أي : فإذا زال القتال عفوكم بألسنة ذربة « 3 » .
يقال للرجل الخطيب : مسلق ومسلاق وسلاق بالسين والصاد فيهن ، أي :
بليغ « 4 » . والمعنى : أنهم عند قسم الغنيمة يتطاولون بألسنتهم لشحهم على ما يأخذ المسلمون ، يقولون : أعطونا أعطونا ، فإنا شهدنا معكم ، وهم عند البأس أجبن قوم ، هذا معنى قول قتادة « 5 » .
ويدل على صحة هذا التأويل قوله بعد ذلك :
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
أي : على الغنيمة إذا ظفر المسلمون .
وقيل : بل ذلك أذى المنافقين للمسلمين بألسنتهم عند الأمان . قاله ابن عباس
هامش
( 1 ) مثبت في طرة ( أ ) .
( 2 ) جاء في الصحاح : مادة " لوذ " 2 / 570 ، " لاذ به لواذا ولياذا ، أي : لجأ إليه وعاذ به " . وجاء في اللسان ، مادة " لوذ " 3 / 507 ، " لاذ به يلوذ لوذا ولواذا ولواذا ولياذا : لجأ إليه وعاذ به . ولاوذ ملاوذة ولواذا ولياذا : استتر . . . " .
( 3 ) الألسنة الذربة هي الألسنة الحادة الفاحشة . انظر : اللسان ، مادة " ذرب " 1 / 385 .
( 4 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 309 ، والجامع للقرطبي 14 / 153 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 21 / 141 ، والجامع للقرطبي ، والدر المنثور 6 / 582 .