ثم قال :
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
أي تعالوا إلينا ودعوا محمدا فإنا نخاف عليكم الهلاك .
وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا
أي : الحرب والقتال ، لا يشهدون ذلك إلا تعذيرا ، ودفعا للمسلمين عن / أنفسهم ورياء ، وهذا كله في المنافقين .
قال قتادة : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه دعوا هذا الرجل فإنه هالك « 1 » .
وقال ابن زيد : نزلت في أخوين أحدهما مؤمن والآخر منافق ، جرى بينهما كلام في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال المنافق للمؤمن : هلمّ إلى الطعام فقد نعق بك وبصاحبك والذي يحلف به ، لاستقبلها محمد أبدا ، فقال له المؤمن : كذبت والذي يحلف به ، ثم أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، فنزلت :
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
« 2 » .
ثم قال تعالى :
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ .
قال الفراء : هو منصوب على الذم ، وأجاز نصبه على الحال ، وقدره : يعوقون أشحة « 3 » .
وقيل : هو حال ، والتقدير : والقائلين لإخوانهم أشحة « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 139 ، والجامع للقرطبي 14 / 152 ، والدر المنثور 6 / 581 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 139 ، والدر المنثور 6 / 580 .
( 3 ) انظر : معاني الفراء 2 / 338 ، والجامع للقرطبي 14 / 153 ، والبحر المحيط 7 / 220 .
( 4 ) انظر : معاني الزجاج 4 / 220 ، وإعراب النحاس 3 / 308 ، والتبيان للعكبري 1054 ، والإملاء له أيضا 191 .