ثم قال تعالى :
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها .
[ أي : لو دخلت المدينة على هؤلاء القائلين : إن بيوتنا عورة من جوانبها قاله قتادة « 1 » .
ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها
« 2 » ] أي : لو سئلوا الشرك لأعطوه من أنفسهم طائعين ، ومن قطر لأتوه ، فمعناه : لجاؤوا الكفر طوعا .
وقيل : المعنى : ولو دخلت عليهم البيوت من نواحيها ثم سئلوا الشرك لقبلوه وأتوه طائعين « 3 » .
ثم قال تعالى :
وَما تَلَبَّثُوا بِها
أي بالمدينة . قاله القتبي « 4 » . وقيل : المعنى : وما تلبثوا بالفتنة « 5 » .
ثم قال تعالى :
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ
أي : ولقد كان هؤلاء الذين يستأذنون رسول اللّه في الانصراف عنه عاهدوا اللّه من قبل لا يولون عدوهم الأدبار فما أوفوا بعهدهم .
وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا
أي : يسأل اللّه ذلك من أعطاه إياه من نفسه . وذكر أن ذلك نزل في بني حارثة لما كان من فعلهم ، وهم الذين هموا أن يفشلوا يوم أحد مع بني سلمة « 6 » ، وهو قوله جل ذكره :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
« 7 » ، ثم عاهدوا اللّه لا يولون العدو الأدبار ولا يعودون لمثلها فذكر اللّه لهم ما قد أعطوا من أنفسهم ولم يفوا به .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 136 ، الدر المنثور 6 / 580 .
( 2 ) ما بين المعقوفين مثبت في طرة ( أ ) .
( 3 ) هو قول ابن زيد في جامع البيان 21 / 136 .
( 4 ) انظر : تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 349 ، والجامع للقرطبي 14 / 150 .
( 5 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 150 .
( 6 ) بنو سلمة بطن من الخزرج ، وهم بنو سلمة بن سعد ، ينسب إليهم كثير من الصحابة منهم أبو قتادة الأنصاري . انظر : نهاية الأرب 293 ، ومعجم قبائل العرب 2 / 537 .
( 7 ) آل عمران : آية 122 .