والمعنى كادت تبلغ الحناجر .
وقيل : المعنى بلغ وجفها « 1 » من شدة الفزع الحلوق ، فهي بالغة الحلوق بالوجيف « 2 » .
ثم قال تعالى :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
أي : ظننتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يغلب .
هذا خطاب للمنافقين ، ظنوا ظنونا كاذبة فأخلف اللّه ظنهم بنصره للمؤمنين .
قوله تعالى ذكره :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ
[ 11 ] إلى قوله
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
[ 21 ] .
هنالك ظرف زمان ، والعامل فيه " ابتلي " « 3 » .
والتقدير : وقت ذلك اختبر المؤمنون فعرف المؤمن من المنافق ، والابتداء به حسن على هذا .
وقيل : إن العامل فيه "
وَتَظُنُّونَ
" « 4 » أي : وتظنون باللّه الظنون الكاذبة هنالك / ، والابتداء به على هذا التقدير .
ثم قال تعالى :
وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
أي : حركوا وأزعجوا بالفتنة إزعاجا شديدا .
ثم قال :
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي : شك في الإيمان وضعف في الاعتقاد .
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً .
هامش
( 1 ) وجف الشيء إذا اضطرب ، ووجف القلب وجيفا : خفق . انظر : اللسان مادة " وجف " 9 / 352 .
( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 145 .
( 3 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 147 .
( 4 ) المصدر السابق .