سبب تفرقهم عن النبي لطفا من اللّه بالمؤمنين .
وروي أن الرجل الذي مضى بذلك إلى قريش هو نعيم « 1 » بن مسعود « 2 » ، فلما قضى اللّه قضاءة في بني قريظة وصرف المشركين عن النبي نزل القرآن يعرف اللّه المؤمنين نعمته التي أنعم عليهم من الريح والجنود التي أرسل على عدوهم .
وقوله :
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
هو ما كان المنافقون يخوضون فيه في أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وقولهم : ما وعدنا اللّه ورسوله إلّا غرورا ، وقولهم : لا مقام لكم ، فأمر بعضهم بعضا بالانصراف عن نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم ذكر اللّه تعالى المسلمين وصبرهم على البلاء ، وأن منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ، ولم يبدلوا دينا ولا نية على ما كانوا عليه « 3 » .
وروي أن قوله :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ ،
نزلت في قوم من المؤمنين تخلّفوا عن بدر لعذر منعهم ، فعاهدوا اللّه لئن جاءهم مثل يوم بدر ليرين مكانهم ، فلما كان يوم أحد قاتل بعضهم حتى مات ، ووفى بعهده ، فهو قوله جل ذكره :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ،
وبقي بعضهم سالما ، وهو قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ،
ثم أخبر عنهم أنهم ما بدلوا ، يعني :
هامش
( 1 ) هو نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي ، صحابي من ذوي العقل الراجح ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرا أيام الخندق واجتماع الأحزاب ، فأسلم وكتم إسلامه ، وعاد إلى الأحزاب المجتمعة لقتال المسلمين فألقى الفتنة بين قبائل قريظة وغطفان وقريش . انظر : طبقات ابن سعد 4 / 277 ، والاستيعاب 4 / 1508 ، ( 2629 ) ، وأسد الغابة 4 / 572 ، ( 5274 ) ، والإصابة 3 / 569 ، ( 8781 ) .
( 2 ) انظر : تاريخ الأمم والملوك 3 / 50 .
( 3 ) الملاحظ أن مكيا انتقل هنا إلى تفسير الآيات 23 - 26 ، وبعد ذلك عاد إلى تفسير الآية 10 ، وما بعدها حيث ابتدأ بتفسير قوله تعالى :وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ .