عهدهم بم ينقضوه .
ثم ذكر أنه تعالى رد الكافرين بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وأنه كفى اللّه المؤمنين قتالهم ، ثم ذكر بني قريظة ونصره للمؤمنين عليهم ، فقال :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
أي : عاونوا قريشا ومشركي العرب على حرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأصحابه .
مِنْ صَياصِيهِمْ
أي : من حصونهم ، يعني بني قريظة ، وأنه قذف في قلوبهم الرعب .
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
أي تقتلون المقاتلة ، وتسبون النساء والأطفال ، وأنه أورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم وأنزل اللّه في ذلك تسعا وعشرين آية أولها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
« 1 » .
ومعنى
زاغَتِ الْأَبْصارُ :
شخصت من الخوف .
والبصر الناظر ، وجملة العين المقلة وهي شحمة العين : البياض والسواد ، وفي المقلة الحدقة ، وهي السواد الذي في وسط المقلة ، وفي الحدقة الناظر ، وهو موضع البصر يسمى الإنسان « 2 » ، والعين كالمرآة يرى فيها الوجه وفيها الناظر ، وهما عرقان على حرفي الأنف يسيلان من المؤقين « 3 » إلى الوجه ، وفيها أشياء كثيرة قد ذكرت في خلق الإنسان .
وقوله :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
أي نبت عن أماكنها من الرعب .
قال قتادة : لولا أن الحلوق ضاقت عنها لخرجت « 4 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب آية 9 .
( 2 ) انظر : اللسان مادة " أنس " 6 / 13 .
( 3 ) المؤقين مثنى مؤق ، وهو مقدم العين ، وقيل مؤخرها ، وقيل هو طرفها مما يلي الأنف ، انظر :
اللسان مادة " مأق " 9 / 335 .
( 4 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 145 ، والدر المنثور 6 / 576 .