ثم قال تعالى ذكره :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً .
وهذه الآية وعيد من اللّه للمشركين من قريش القائلين للمؤمنين منهم : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم . فيها تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مما لحقه من قومه .
فالمعنى تسلّ يا محمد ولا تحزن فإن مصيرك ومصير من آمن بك إلى النجاة ، ومصير من كفر بك إلى البوار والهلاك كفعلنا بنوح وقومه .
ذكر عون بن أبي شداد « 1 » : أن اللّه جلّ ذكره أرسل نوحا إلى قومه وهو ابن خمسين وثلاثمائة سنة ، فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاما .
ثم عاش بعد ذلك خمسين وثلاث مائة سنة « 2 » .
وروى ابن وهب « 3 » عمّن سمع عبد الوهاب بن مجاهد « 4 » يقول : مكث نوح
هامش
( 1 ) هو عون بن أبي شداد العقيلي ، ويقال : العبدي ، أبو معمر البصري ، روى عن أنس وعبد اللّه ابن مالك ، ومطرف بن عبد اللّه بن الشخير وغيرهم . وروى عنه عنبس بن ميمون ونوح بن قيس الطاحي وخلف بن خليفة وغيرهم ، وثقة ابن معين . انظر : ميزان الاعتدال 3 / 306 ، وتهذيب التهذيب 8 / 171 ، ولسان الميزان 7 / 330 .
( 2 ) انظر : جامع البيان 20 / 135 ، وتاريخ الأمم والملوك 1 / 90 ، وزاد المسير 6 / 262 ، والجامع للقرطبي 33 / 332 ، وتفسير ابن كثير 3 / 403 ، والدر المنثور 6 / 456 ، وفتح القدير 4 / 119 ، وروح المعاني 2 / 143 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن وهب بن مسلم أبو محمد . فقيه محدث إمام ، روى عن ابن جريح ومالك ، وقرأ على نافع ، وروى عنه يونس بن عبد الأعلى ، وأصبغ بن الفرج ، توفي سنة 194 ه . انظر : حلية الأولياء 8 / 324 ، ( 428 ) ، وتذكرة الحفاظ 1 / 304 ، ( 283 ) ، وتقريب التهذيب 1 / 460 ، ( 728 ) .
( 4 ) هو عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي ، مولى عبد الوهاب بن السائب المخزومي . روى عن أبيه