يكن لهم عذر فخرجوا فلحقهم المشركون فأعطوهم « 1 » الفتنة فنزلت فيهم هذه الآية :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا
« 2 » الآية ، فكتب المسلمون إليهم بذلك فخرجوا ويئسوا من كل خير ونزلت فيهم :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا
« 3 » الآية ، فكتبوا إليهم بذلك : إن اللّه جلّ ثناؤه قد جعل لكم مخرجا فخرجوا فأدركهم المشركون فقاتلوهم حتى نجا من نجا وقتل من قتل « 4 » .
وقال قتادة في الآيتين إلى
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ،
هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة ، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ها هنا وسائرها مكي « 5 » .
قال مجاهد : جعل فتنة الناس كعذاب اللّه ، أي : جعل أذى الناس له في الدنيا كعذاب اللّه على معصيته ، فأطاعهم كما يطيع اللّه من خاف عقابه .
وقيل : المعنى : خاف من عذاب الناس كما خاف من عذاب اللّه « 6 » . ثم قال
لَيَقُولُنَّ
فردّه على المعنى فجمع ، ورده أولا على اللفظ فوحد .
وقوله :
أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
أي : يعلم أنهم لكاذبون في قولهم :
إنا كنا معكم .
قوله تعالى ذكره :
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
[ 11 ] إلى قوله :
عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
[ 19 ]
هامش
( 1 ) هكذا وردت في الأصل وكذلك في جامع البيان 20 / 133 .
( 2 ) العنكبوت : 9 .
( 3 ) النحل : 110 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 20 / 133 ، والمحرر الوجيز 12 / 205 .
( 5 ) انظر : جامع البيان 20 / 133 ، والجامع للقرطبي 13 / 330 ، والدر المنثور 6 / 453 .
( 6 ) انظر : معاني القرآن للزجاج 4 / 161 .