وهذا مثل قوله :
لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
« 1 » . و
لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
« 2 » .
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
أي : وجب العذاب مني .
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
يعني : من أهل الكفر والمعاصي .
وروى ابن وهب وابن القاسم « 3 » عن مالك أنه قال : سألني رجل أمس عن القدر ؟ فقلت له : نعم قال اللّه عز وجلّ « 4 » في كتابه
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها
إلى ( قوله ) « 5 » :
أَجْمَعِينَ
« 6 » حقت كلمة ربك لأملأن « 7 » جهنم منهم ، فلا بد أن يكون ما قال :
قال قتادة : لو شاء اللّه لهدى الناس جميعا ، لو شاء لأنزل عليهم آية من السماء تضطرهم إلى الإيمان « 8 » . فالمعنى : لو شئنا لأعطينا كل إنسان توفيقا يهتدي إلى الإيمان في الدنيا .
هامش
( 1 ) الرعد آية 32 .
( 2 ) هود آية 118 .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري ، أبو عبد اللّه ، ويعرف بابن القاسم . تفقه بالإمام مالك ونظرائه ، وهو صاحب المدونة . توفي سنة 191 ه . انظر : وفيات الأعيان 3 / 129 ( 362 ) ، والديباج المذهب 146 ، وشجرة النور الزكية 58 ، ( 24 ) .
( 4 ) في ( ج ) " عز وجلّ " ( تقديم وتأخير ) .
( 5 ) ساقط من ( ج ) .
( 6 ) انظر : البيان والتحصيل 17 / 503 .
( 7 ) ج " لتملأن " .
( 8 ) انظر : جامع البيان 21 / 98 ، والدر المنثور 6 / 544 .