ومن قرأ " إحسانا " « 1 » فمعناه أن يحسن إحسانا « 2 » .
ثم قال تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
أي : خالفهما في ذلك .
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
أي : معادكم فأخبركم بأعمالكم في الدنيا من صالح وسيئ ، ثم أجازيكم عليها .
روي أن هذه الآية نزلت بسبب سعد بن أبي وقاص « 3 » لما هاجر قالت أمه « 4 » : واللّه لا يظلني ظل بيت حتى يرجع ، فأمره اللّه بالإحسان إليها ، وأن لا يطيعها في الشرك « 5 » .
وقيل : نزلت في عياش بن أبي ربيعة كان قد هاجر مع عمر رضي اللّه عنها حتى وصلا المدينة ، فخرج أبو جهل بن هشام « 6 » والحارث بن هشام « 7 » وهما أخوا عياش لأم
هامش
( 1 ) هي قراءة أبيّ وكذلك الجحدري ، انظر : الجامع للقرطبي 13 / 329 ، والبحر المحيط 7 / 142 ، وفتح القدير 4 / 193 ، وروح المعاني 20 / 138 .
( 2 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 3 / 249 ، ومعاني القرآن للزجاج 4 / 161 ، والجامع للقرطبي 13 / 329 .
( 3 ) هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري ، فاتح العراق ومدائن كسرى ، وأول من رمى بسهم في سبيل اللّه ، وأحد العشرة المبشّرين بالجنة ، توفي سنة 55 ه ، انظر : حلية الأولياء 1 / 92 ، رقم 7 ، وصفة الصفوة 1 / 356 ، رقم 9 ، والإصابة 3 / 73 ، رقم 3194 .
( 4 ) أمه هي حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ، انظر : طبقات ابن سعد 3 / 137 .
( 5 ) هذه الرواية منسوبة إلى قتادة . انظر : جامع البيان 20 / 131 ، وأسباب النزول للواحدي 230 ، والدر المنثور 6 / 452 .
( 6 ) هو أبو جهل بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي . كان من أشدّ الناس عداوة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صدر الإسلام ، وأحد سادات قريش . أدرك الإسلام وكان يقال له " أبو الحكم " فدعاه المسلمون " أبا جهل " . شهد وقعة بدر الكبرى مع المشركين فكان من قتلاها . انظر : جمهرة أنساب العرب 145 ، والكامل في التاريخ لابن الأثير 2 / 73 .
( 7 ) هو الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي ، أبو عبد الرحمن ، أخو أبو جهل بن هشام ، شهد -