والمعنى : من كان يطمع في ثواب اللّه فإن أجل اللّه الذي أجله لبعث خلقه لآت قريبا ، وهو السميع لقولهم آمنا باللّه ، العليم بصدق قولهم .
ثم قال :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
أي : من جاهد واجتهد في الأعمال الصالحة فإنما ينفع نفسه ، ليس للّه في ذلك نفع لأنه تعالى ذكره غني عن جميع الخلق .
وقيل : المعنى ومن جاهد عدوه ، لنفسه لا للّه ولا ابتغاء ثوابه على جهاده ، فليس للّه في جهاده حاجة لأنه غني عن جميع خلقه « 1 » .
ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ .
أي : والذين مع إيمانهم عند الاختبار والابتلاء وعملوا الأعمال الصالحة ، لنكفرنّ عنهم ما سلف من ذنوبهم في شركهم .
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ
أي : ولنثيبنهم على صالحات أعمالهم في إسلامهم أحسن ما كانوا يعملون في حال شركهم مع تكفير سيئاتهم .
ثم قال
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
أي : وصيناه أن يفعل حسنا .
وقيل : في وصينا مضمر مكرر ناصب لحسن « 2 » .
وقيل : التقدير : ووصينا الإنسان أن يفعل بوالديه ما يحسن « 3 » .
هامش
( 1 ) هذا معنى قول الطبري في جامع البيان 20 / 130 .
( 2 ) انظر : الإملاء للعكبري 181 ، والجامع للقرطبي 13 / 328 ، ( وهذا القول منسوب إلى البصريين . إذ رأوا أن " حسنا " نصب على التكرير ، أي : ووصيناه حسنا ) .
( 3 ) هو قول الزجاج في كتابه معاني القرآن 4 / 161 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 249 ، وفتح القدير 4 / 139 .