تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية إلى بلوغ النهاية — صفحة 4793

مساهمون:

ص٤٧٩٣
وقيل : حافظون لهم أن يهربوا منه ويمتنعوا عليه فحفظهم بما شاء من ملائكة أو جن مثلهم طائعين للّه . ثم قال تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
[ 82 ] . أي : واذكر يا محمد أيوب حين نادى ربه ، وقد مسه الضر والبلاء . رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له دعاءه فكشفنا « 1 » ما به من ضر . ويروى أنه ما نادى إلا بعد تسع سنين ، وكان الضر الذي نزل به اختبارا من اللّه تعالى له ، وامتحانا . وكان اللّه قد وسع عليه في دنياه ، وأعطاه ولدا وأهلا ، فاختبره اللّه بهلاك ماله فشكر وعلم أنه من عند اللّه . ثم ابتلاه بذهاب أهله وولده فصبر وشكر ، ثم ابتلاه بالبلاء في جسمه ، فتناثر « 2 » لحمه ، وتذود جسمه وعظم عليه البلاء حتى أخرجه أهل بلده من قريتهم ، ورموه على تل من الأرض خارج القرية وكان إبليس في خلال تلك المحن يتصور له « 3 » ويستفزه أن يكفر بنعم اللّه أو يغضب لما حل عليه ، ولم يجد فيه إحالة عن شكره وذكره ، ولم يبق من أهله إلا امرأة واحدة تقوم عليه وتكسب له ، وإبليس اللعين يتلطف أن يستفز أحدهما « 4 » بزلة أو كفر ، فلم يقدر على ذلك . قال وهب بن منبه : فبلغني أنها التمست له يوما من الأيام ما تطعمه ، فما وجدت شيئا حتى جزت قرنا من رأسها فباعته برغيف « 5 » فأتته فعشته إياه . قال وهب : فلبث في ذلك البلاء ثلاث سنين .
هامش
( 1 ) " ز " : فكسفت . ( 2 ) " ز " : فتناثرت . ( 3 ) " له " سقطت من " ز " . ( 4 ) " ز " : أحدا منهما . ( 5 ) " ز " : رغيفة .