وقال ابن مسعود « 1 » : كان ذلك الحرث كرما قد أنبت عناقيده .
يقال : نفشت الغنم ، إذا رعت ليلا . فهي نفاش ونفاش ونفش وإذا رعت النهار قيل : سرحت وسربت وهملت « 2 » .
قال الزهري « 3 » : النفش بالليل والهمل بالنهار .
وقوله :
وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ .
أي : لحكم داود وسليمان والقوم الذين حكما بينهم شاهدين ، لا يخفى « 4 » علينا منه شيء ، ولا يغيب .
ثم قال تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ
أي : ففهمنا القضية « 5 » سليمان دون داود ،
وَكُلًّا - آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
أي : وكلهم ، يعني داود وسليمان والرسل المذكورين في هذه السورة .
آتَيْنا حُكْماً
يعني النبوة وعلما بأحكام اللّه .
قال ابن عباس : دخلت الغنم ليلا ، فأفسدت الكرم ، فاختصموا إلى داود .
فقضى بالغنم لصاحب الكرم ، فمروا على سليمان ، فأخبروه فقال : كان غير هذا الحكم أرفق بالجميع . فدخل صاحب الغنم ، فأخبر داود ، فقال لسليمان : كيف الحكم عندك .
فقال : يا نبي اللّه ، تدفع الغنم إلى صاحب الحرث ، فيصيب من ألبانها وأصوافها وأولادها ، وتدفع الكرم إلى صاحب الغنم يقوم به حتى يرجع إلى حاله . فإذا رجع إلى
هامش
( 1 ) انظر جامع البيان 17 / 51 والناسخ والمنسوخ للنحاس : 219 وأحكام ابن العربي 3 / 1266 .
( 2 ) انظر : تهذيب اللغة 11 / 376 وأساس البلاغة : 467 واللسان ( نفش ) .
( 3 ) انظر : جامع البيان 17 / 53 - 54 وأحكام القرآن للجصاص 3 / 222 . والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه ، أبو بكر الزهري القرشي المدني ( ت 124 ه ) . انظر ترجمته في المراسيل : 54 وذكر أسماء التابعين 1 / 313 وتهذيب التهذيب 9 / 445 وعلل الحديث 17 .
( 4 ) " ز " : يخاف . ( تحريف ) .
( 5 ) " ز " : القصة .