أي كمطر أنزله اللّه من السماء
فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً
[ 44 ] فمثل الدنيا كمثل هذا النبات الذي حسن استواؤه بهذا المطر ثم انقطع عنه فعاد هشيما . أي :
يابسا « 1 » فتاتا
تَذْرُوهُ الرِّياحُ
[ 44 ] لا فائدة فيه « 2 » . وكذلك الحياة الدنيا ، بينما الإنسان في غضارتها مغتبطا إذ أتاه الموت فيبطل « 3 » كل ما كان فيه .
وقيل : معنى المثل المستحسن من الدنيا المشتهى المستحلى من نعمها ، كله [ يبطل « 4 » ] ويفسد بالفناء والزوال والانقلاب من الحال المستحسنة [ إلى الحال المستقبحة ] « 5 » كما انتقل النبات عن « 6 » الخضرة والطراء إلى الجفاف والاسوداد والهلاك .
فلا ينبغي لمن لطف نظره وصح « 7 » تمييزه أن يعتد من الدنيا بما لا يبقى عليه ولا يحصل « 8 » له نفعه .
ثم قال :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
[ 44 ] .
أي قادرا لا يفوته شيء . ومعنى
وَكانَ اللَّهُ
فأتى بالخبر عن الماضي أنه على [ معنى : أن ] « 9 » ما شاهدتموه من قوته ليس بحادث بل لم يزل على ذلك . هذا مذهب
هامش
( 1 ) ق : " تابسا " .
( 2 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر جامع البيان 15 / 252 .
( 3 ) ط : " فبطل " .
( 4 ) ساقط من ق .
( 5 ) ساقط من ق .
( 6 ) ق : " على " .
( 7 ) ق : " صحة " .
( 8 ) ق : ولا يحس .
( 9 ) ساقط من ق .