أزهد في الدنيا « 1 » . وقال مجاهد : ما على الأرض من شيء هو زينة لها « 2 » . وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " إن الدنيا خضرة حلوة ، وإن اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء « 3 » " .
وروى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : " الزينة " : الخلفاء ، والعلماء ، والأمراء « 4 » .
وروى ابن جبير عنه أنه قال : " الزينة " : الرجال « 5 » . جعل " ما " بمعنى / : من في القولين جميعا ، وكون " ما " بمعنى : " من " يصلح في مواضع الإبهام ويقبح عند الاختصاص وذهاب العموم .
وقيل المعنى : إنا جعلنا بعض ما على الأرض زينة لها ، فأوقع الكل موضع البعض ، لأن على الأرض ما لا زينة فيه . وقيل : بل هو عام . كل ما على الأرض زينة لها لدلالته على خالقه .
ثم قال :
وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
[ 8 ] .
أي : وإنا لمخربوها بعد زينتها وعمارتها . يعني بذلك يوم القيامة ، تصير الأرض مستوية لا جبل فيها ولا واد ولا أكمة ولا ماء ولا نبات « 6 » . والصعيد وجه
هامش
( 1 ) انظر قوله : في الدر 5 / 361 .
( 2 ) انظر قوله : في تفسير مجاهد 445 وجامع البيان 15 / 195 والدر 5 / 360 .
( 3 ) الحديث اخرجه مسلم في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رقم 2098 . وابن ماجة في السنن رقم 4000 .
( 4 ) انظر قوله : في الجامع 10 / 230 .
( 5 ) انظر قوله : في الجامع 10 / 230 ، والدر المنثور 5 / 361 .
( 6 ) وهو : تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 196 .