وإنما قال الملعونة : وهي لم تلعن في القرآن على معنى الملعون آكلها . وقيل : إنما قيل ذلك : لأن العرب تقول : لكل طعم مكروه ملعون « 1 » .
ثم قال
وَنُخَوِّفُهُمْ
[ 60 ] .
أي نخوف هؤلاء المشركين ونتوعدهم بالعقوبات فما يزيدهم تخويفنا إلا طغيانا أي : تماديا في كفرهم كبيرا لأنهم لما خوفوا بالنار التي طعامهم فيها الزقوم دعوا بالثمر / الزبد وقالوا تزقموا من هذا الزقوم « 2 » .
ثم قال :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
[ 61 ] .
المعنى : واذكر يا محمد إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ، فسجدوا إلا إبليس حسد آدم ، وسخر منه ، وقال : لا أسجد لمن خلقته من طين ، وأنا مخلوق من نار .
والنار تأكل الطين . قال ابن عباس : بعث رب العالمين إبليس « 3 » فأخذ من أديم الأرض من عذبها « 4 » وملحها فخلق منه آدم [ صلّى اللّه عليه وسلّم ] . فكل شيء خلقه من عذبها « 5 » فهو صائر إلى الجنة ، وإن كان ابن كافرين ، وكل شيء خلقه من ملحها ، فهوى صائر إلى النار ، وإن
هامش
( 1 ) انظر : هذين القولين في معاني الزجاج 3 / 248 والجامع 185 .
( 2 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 15 / 115 .
( 3 ) ق : " جبريل " وهو خطأ ، وفي جامع البيان أيضا " إبليس " وفيه " ومن ثم قال إبليس " أسجد لمن خلقت طينا " أي هذه الطينة أنا جئت بها " .
( 4 ) ق : عذابها .
( 5 ) ق : عذابها .