مما يدل على أن الرؤيا التي كانت رؤيا عين لا رؤيا نوم « 1 » . لأنها لو كانت رؤيا نوم ما افتتن أحد بها « 2 » ولا ارتد . لأن الإنسان يرى في نومه مثل هذا وأبعد منه . فلما أخبرنا اللّه [ عز وجلّ « 3 » ] أن الرؤيا كانت فتنة للناس ، علمنا أنها رؤيا عين . لأن من كان ضعيفا في الإسلام « 4 » يستعظم الوصول « 5 » إلى بيت المقدس والرجوع منها في ليلة فيرتد بجهله ، وقلة علمه « 6 » .
وأيضا فإنها لو كانت رؤيا نوم ، لم « 7 » تكن بآية « 8 » ولا فيها دلالة عن نبوة ، لأن سائر الناس ، قد يرى في نومه ما هو أبعد من ذلك .
وعن ابن عباس : إن هذه الرؤيا المذكورة هنا هي رؤيا رءاها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة .
رأى أنه يدخل مكة هو وأصحابه . فعجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السير إلى مكة قبل الأجل .
فرده المشركون . فقال ناس : قد رد « 9 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد كان حدثنا أنه سيدخلها ، فاتتن قوم بذلك « 10 » .
والصحيح أن الرؤيا هنا ما رأى إذ « 11 » أسري به . روي « 12 » أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصبح
هامش
( 1 ) ط : قوم .
( 2 ) ط : بها أحد .
( 3 ) ساقط من ق .
( 4 ) ط : الإيمان .
( 5 ) ساقط من ق .
( 6 ) ق : " عمله " .
( 7 ) ق : " ولم " .
( 8 ) ق : بآيات .
( 9 ) ق : رده .
( 10 ) انظر : قول ابن عباس في جامع البيان 15 / 112 ، وإعراب النحاس 2 / 431 وفيه أنها " من أحسن ما قيل وفيها وصحيحه " وأحكام الجصاص 3 / 205 ، والجامع 10 / 183 وفيه " وفي هذا التأويل ضعف لأن السورة مكية ، وتلك الرؤيا كانت بالمدينة " .
( 11 ) ق : ذا .
( 12 ) ط : " وروي " .