وروي عن مجاهد أنه قال : إنما جاءهم في أول مرة قوم من أهل فارس معهم بختنصر يتجسسون أخبارهم ثم رجعت فارس وقد وعى بختنصر أخبارهم دون أصحابه ، ولم يكن قتال « 1 » .
وقيل : إنما جاءهم في المرة الأولى ، أي : بختنصر ومن معه من جبابرة فارس ، بعثه اللّه نقمة لهم حين أفسدوا وقتلوا يحيى بن زكرياء « 2 » . ويروى : أن يحيى كان قد قال لهم : إياكم أن يقع من دمي شيء في الأرض فتهلك بنو « 3 » إسرائيل . فذبحوه واحتفظوا بدمه ، فجعلوه في طست من ذهب . فوقعت منه نقطة في الأرض / فما « 4 » زالت تفور وتغلي حتى هجم « 5 » عليهم بختنصر « 6 » .
فيروى « 7 » : أنه ذبح على ذلك الدم سبعين ألفا من بني إسرائيل ، فهدأ الدم .
وسبى بني إسرائيل حتى سبى أبناءهم وخرج بهم إلى أرض العراق .
ويروى : أن الفساد الثاني الذي ارتكب بنو إسرائيل هو قتلهم زكرياء ويحيى عليهم السّلام « 8 » بعد أن أقاموا في الدعة والسلامة عشرين ومائتي سنة . فأرسل عليهم من قتلهم وسباهم ، وحرق بيت المقدس وأخرجه . فلم يزل الذين ظهروا عليهم ببيت
هامش
( 1 ) انظر : قوله في جامع البيان 15 / 30 .
( 2 ) ط : " زكرياء صم " .
( 3 ) ط : " بني " .
( 4 ) ق : " فما فما " .
( 5 ) ق : تقعم .
( 6 ) وهو قول ابن عباس أخرجه الحاكم في المستدرك 1 / 290 .
( 7 ) ق : فيرون .
( 8 ) ط : هم .