قال الطبري : لا جرم معناه لا بد أنهم في الآخرة هم الهالكون الذين غبنوا أنفسهم حظوظها « 1 » .
ثم قال تعالى :
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا
[ 110 ] .
أي : هاجروا إلى المدينة وتركوا ديارهم وأموالهم ، أي من بعد ما عذبوا على الإسلام بمكة ثم جاهدوا المشركين « 2 » في اللّه [ عز وجلّ « 3 » ] مع نبيه [ صلّى اللّه عليه وسلم ] وصبروا في الجهاد ، وعلى طاعة اللّه [ عز وجلّ « 4 » ] إن ربك من بعد ذلك أي : من بعد الفعلة التي فعلوها
لَغَفُورٌ
أي لساتر على ذنوبهم
رَحِيمٌ
بهم « 5 » . وقد تقدم الكلام فيمن نزلت « 6 » هذه « 7 » الآيات « 8 » .
ومن قرأ
فُتِنُوا
بالفتح ، وهي قراءة ابن عامر « 9 » ، فمعناه : عذبوا غيرهم على الإيمان ثم آمنوا هم من بعدما فعلوا ذلك بالمؤمنين ، إن ربك من بعد الفعلة التي
هامش
( 1 ) ق : " حظوظها " . وفي ط . زاد : " فخسروها " وانظر : قول الطبري في جامع البيان 14 / 182 - 183 .
( 2 ) ق : المشركون .
( 3 ) ساقط من ق .
( 4 ) انظر المصدر السابق .
( 5 ) وهو تفسير ابن جرير ، انظر : جامع البيان 14 / 183 .
( 6 ) ق : " نزلت في " .
( 7 ) ق : " هذا " .
( 8 ) ط : " الآية " .
( 9 ) هو عبد اللّه بن عامر بن يزيد أبو عمران اليحصبي الشامي أحد القراء السبعة ، ولد في البلقاء سنة 8 ه وانتقل إلى دمشق وبها توفي سنة 118 ه . انظر : ترجمته في ميزان الاعتدال 2 / 51 ، وغاية النهاية 1 / 423 ، وتهذيب التهذيب 5 / 274 ، والأعلام 4 / 95 . وانظر قراءته في السبعة 376 ، والحجة 395 ، والكشف 2 / 41 ، والتيسير 138 ، والنشر 2 / 305 ، وتحبير التيسير 134 .