أن الجبال كادت تزول لمكرهم ، و « 1 » دليل تعظيم مكرهم أن اللّه قد قال :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
« 2 » ، وقال :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 91 ) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً
« 3 » : فأخبر أن ما يأتون به « 4 » من الكفر تكاد « 5 » السماوات يتفطرن « 6 » منه : ( أي ) « 7 » : تنشق ، وتكاد الجبال تسقط إعظاما لقولهم .
وقيل : إن المراد بهذه الآية قريش ، نفى اللّه عزّ وجلّ ، أن تزول لمكرهم الجبال ، والجبال كناية عن القرآن ، والتقدير « 8 » : وما كان مكر قريش وكفرهم ليزول منه القرآن إذا أنكروه ، وكفروا به . بل فعلهم ذلك لا يضر القرآن ، ولا يزيله من قلوب المؤمنين حتى يبلغ جميع الأمم الكائنة إلى يوم القيامة . فيجاز ( ى ) « 9 » المؤمن « 10 » به على إيمانه ، والكافر به على كفره « 11 » .
وقوله « 12 » :
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
- إلى قوله -
سَرِيعُ الْحِسابِ
[ 49 - 53 ] ، والمعنى : ولا تحسبن اللّه يا محمد مخلف رسله ، وعده الذي وعدهم من عقوبة من
هامش
( 1 ) ساقط من ق .
( 2 ) نوح : 23 .
( 3 ) مريم : 91 - 92 .
( 4 ) ساقط من ط .
( 5 ) ق : يكاد .
( 6 ) ساقط من ط .
( 7 ) انظر المصدر السابق .
( 8 ) ط : فالتقدير .
( 9 ) ساقط من ق .
( 10 ) ط : المؤمنين .
( 11 ) وهو معنى قول الزجاج في معانيه 3 / 167 .
( 12 ) ط : قوله .