هامش
- أن يطول في أحوال نادرة لمدة أسبوعين آخرين ، وليس أكثر . وآنئذ يضطر الطبيب المختص لإجراء ما يلزم من أجل إخراج الجنين ، الذي غالبا ما يكون في هذه الحالة ميتا . والجنين الميت يمكن أن يبقى في بطن أمه مدة أطول من ذلك .
وبذا يمكن القول : بأن جميع تلك الآراء الفقهية السابق ذكرها في المتن ، لم تعد تنسجم مع العصر في ظل تطور علوم الطب والأجنة ، ذلك التطور الذي من شأنه أن يوحد الآراء . وهذا لا يعني التعسف في الالتجاء إلى كل ما دب وهب من تطور في العلوم ، كما لا يعني تكذيب فقهائنا الأعلام ، ولا التنقيص من قدرهم ، بل يجب وضع أقوالهم في إطار ظرفها التاريخي والسعي - ما أمكن - لإيجاد صيغة مقبولة لتفسيرها . ومن أهمها - واللّه أعلم - أنهم كانوا يعتقدون أن المرأة تكون حاملا بمجرد انقطاع دم الحيض عنها ، في حين أنهم لم يكونوا يعلمون ما نعلمه اليوم من أن لذلك الانقطاع أسبابا متعددة :
منها ما يتعلق بأمراض الرحم التي تصيبه ، كما تصيب المثانة ، أو المبيض بالأورام ، والالتهابات التعفنية ، الناتجة عن الجراثيم المختلفة .
ومنها أسباب متعلقة بالجنين وحاشيته : كضعف تكوينه ، وتشويه خلقته ، ووجود المشيمة - وهي الغشاء الذي يكون فيه الجنين ، ويتغذى منه - قرب فم الرحم ، أو تغيّر مكانها الطبيعي .
ومنها أيضا ما يتعلق بمرض دموي للأم .
ومنها أيضا - وهذا هو الشائع المعروف - أن كثيرا من النساء المرضعات ينقطع عنهن الدم خلال مدة الرضاعة . فالراجح أن ذلك وأمثاله من الأسباب السابقة ، كان يظن لدى فقهاء السلف على أنه داخل في مدة الحمل سواء استمر سنة ، أم سنتين ، أم ثلاثا ، أم أربعا في أبعد الأقوال . نضيف إليه المدة الطبيعية التي تبدأ مباشرة بعد التلقيح ، وتدوم بالطبع تسعة أشهر .
فيصير المجموع على حسب اعتقادهم سنتين في القول الأول ، وثلاث سنوات في القول الثاني ، وأربع سنوات في القول الثالث ، وخمسا في القول الأخير .
- أما المسألة الثانية الواردة في آراء الفقهاء حول تفسير الآية فتتعلق بحيض المرأة الحامل .
والرأي الطبي المعتمد أن الحامل لا تحيض . بمعنى الحيض العادي ، المتمثل في الدورة الشهرية المنتظمة ، وإنما الذي يحدث نتيجة الأسباب المذكورة في المسألة الأولى : هو النزيف الدموي ، ذلك النزيف الذي يحدث أحيانا بشكل منتظم ، فيفسر على أنه حيض ، والواقع أنه غير ذلك . -