و « الوليّ » في اللغة : النصير . فاختيار الطبري أن يكون :
أَوْلِياءُ بَعْضٍ
بمعنى أنصار بعض « 1 » .
قال ابن عباس : كانت هذه الولاية في الميراث ، فكان المهاجرون والأنصار يرث بعضهم بعضا بالهجرة دون القرابة ، ألا ترى إلى قوله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
فكانوا يتوارثون على ذلك حتى نزلت بعده :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ 76 ] « 2 » ، فنسخت مواريث المهاجرين والأنصار بعضهم من بعض « 3 » .
وكذلك قال مجاهد « 4 » .
قال قتادة : لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة ، وليس يرث المؤمن الذي لم يهاجر من المؤمن المهاجر شيئا ، وإن كان ذا رحم ، ولا الأعرابي من المهاجر شيئا ، فنسخ ذلك قوله :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
« 5 »
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ / مَعْرُوفاً
« 6 » ، يعني : من أهل الشرك ، يوصون لهم إن أرادوا ،
هامش
( 1 ) جامع البيان 14 / 77 ، بلفظ : « . . . يقول هاتان الفرقتان ، يعي : المهاجرين والأنصار ، بعضهم أنصار بعض . . . »
وفي المحرر الوجيز 2 / 555 : « . . . فقال كثير من المفسرين ، هذه الموالاة هي المؤازرة والمعاونة واتصال الأيدي ، وعليه فسر الطبري الآية وهذا الذي قالوا لازم من دلالة اللفظ » .
( 2 ) وسورة الأحزاب آية 6 وستأتي .
( 3 ) الأثر في صحيفة علي بن أبي طلحة 257 ، وجامع البيان 14 / 78 ، بلفظ مختلف قليلا ، وآخره : « . . . وصار الميراث لذوي الأرحام » ، انظر : تفسير ابن كثير 2 / 328 ، والدر المنثور 4 / 113 ، وما بعدها .
( 4 ) جامع البيان 14 / 79 .
( 5 ) ما بين الهلالين ساقط من المخطوطتين .
( 6 ) الأحزاب : آية 6 وتمامها :كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً